في عالم يركض مسرعًا نحو كل ما هو صناعي ومعقد، توقفنا نحن لننظر إلى الأسفل، إلى الأرض التي تحت أقدامنا ولم تكن أي أرض.
كانت طيّبة.
هنا، في المدينة المنورة، القصة لا تبدأ في المصانع، بل تبدأ في تلك المزارع التي اختلطت حبات رملها بعبق التاريخ، وسُقيت جذورها بماء البركة.
في هذه البقعة الطاهرة، شجرة السدر ليست مجرد نبات، وشجيرة الحناء ليست مجرد زينة؛ إنها كائنات حية تتنفس هواءً تقدس عبر العصور، وترتوي من تربة دعت لها السماء بالخِصب والنماء.
قصتنا في طيبةّ هي رحلة عودة إلى الوراء.
إلى زمنٍ كانت فيه الجدات يقطفن الوريقات الخضراء بأيدٍ مباركة، يُجففنها تحت شمس المدينة الدافئة، ويطحنّهن بحبٍ وأناشيد خافتة، ليصنعن خلطة لنا.
لم نأتِ لنخترع شيئًا جديدًا، بل جئنا لنزيل الغبار عن هذا الإرث.
لماذا طيّبة؟
لأن الاسم ليس مجرد عنوان، بل هو الهوية والروح.
إنه الاسم السماوي الذي اختاره الله لمدينة رسوله ﷺ، حين قال المصطفى: «إنَّ اللهَ تعالى سمّى المدينةَ طَيْبَةَ».
ومن وحي هذا الحديث، ومن المعاني الثلاثة التي استنبطها أهل العلم:
•طيّبة تربتها
•وطيبُ حياتها لمن سكنها،
•وطيبُ العيش في جنباتها.
استلهمنا رسالتنا:
نحن في طيّبة لا ندعي امتلاك سر الطبيعة، فالطبيعة سر الله في كونه.
نحن فقط اخترنا أن نكون "الجسر الأمين" بين تلك الأرض المباركة وبينك.
نقطف الأوراق من مزارع المدينة كما نبتت، نجففها بتمهل، ونطحنها بقلوب حاضرة لتصل إليك، وكأنها خرجت للتو من بين كفيّ الأرض لتستقر بين يديك.
هذه هي طيّبة ليست مجرد سدر أو حناء.
إنها قطعة من الأرض، ونفحة من التاريخ، وبركة تحلُّ عليك.